السيد الخميني
104
المكاسب المحرمة ( موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 )
أنّ العلم الإجمالي قد يتعلّق بالحكم الفعلي والإرادة الفعلية الجازمة ، وفي مثله لا يمكن احتمال الترخيص لأحد الطرفين ، فضلًا عنهما ، بل مع العلم بالإرادة الفعلية للمولى لا يمكن احتمال صدور الترخيص منه في الشبهة البدوية أيضاً ؛ لعدم إمكان احتمال وقوع التناقض في إرادته ، فالعلم الإجمالي كذلك علّة تامّة لوجوب الموافقة وحرمة المخالفة ، ومع هذا العلم تطرح أدلّة الأصول حتّى في الشبهات البدوية . وقد يتعلّق العلم بحجّة شرعية لأجل إطلاق دليل أو عمومه لمورد المشتبه ، كما في قوله تعالى : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ « 1 » ؛ فإنّ إطلاقه يقتضي حرمة الميتة واقعاً ، سواء كان الموضوع معلوماً ، أو لا ، وفي مثله يمكن احتمال الترخيص في ارتكاب جميع أطراف المعلوم بالإجمال ، فضلًا عن بعضه ، فمع ورود الترخيص يستكشف عن عدم فعلية إرادة المولى في المورد المشتبه ، إمّا بتقييد الإطلاق ، أو بأنحاء اخر من التصوّرات التي في الأصول بيانها « 2 » . وكيف كان : إذا كان العلم الإجمالي من قبيل الثاني - كما في نوع الموارد - لا يجوز ترك ظاهر دليل معتمد دلّ على الترخيص في بعض الأطراف أو جميعها ؛ لعدم حكم للعقل في مثله ، وعدم كون الترخيص مخالفاً للقواعد والعقول . ولعلّ الخلط بين المقامين صار موجباً لطرح بعض الروايات
--> ( 1 ) - المائدة ( 5 ) : 3 . ( 2 ) - راجع أنوار الهداية 2 : 186 .